جعفر الخليلي
139
موسوعة العتبات المقدسة
انه حين جيء برأس الأمين قال ذو الرياستين يؤلب على طاهر : « أمرناه بأن يأتي به أسيرا فأرسل به الينا عقيرا » . فقال المأمون : « مضى ما مضى » « 1 » . وأمر طاهر بن الحسين بحمل موسى وعبد اللّه ابني الأمين إلى عمهما المأمون بخراسان رعاية لهما وكانت الفتن قد هدأت ، والشرور قد خمدت ، وأمن الناس ، وطابت الأنفس على حد تعبير ( البداية والنهاية ) ، واستعمل المأمون الحسن بن سهل أخا الفضل ( ذا الرياستين ) على كل ما كان افتتحه طاهر من كور الجبال ، والعراق ، وفارس ، والأهواز ، والحجاز ، واليمن . ولقي الفضل بن سهل واخوه الحسن بن سهل حظوة كبيرة عند المأمون وعند الخراسانيين فبفضل تدبيرهما تمت خلافة المأمون ، وتم الرخاء ، وتنسم الناس الحرية ، وازدهرت البلاد وشعرت خراسان في عصر المأمون بشيء كثير من الاطمئنان واستتباب الأمن وسيادة العدل ، أكثر مما أشير اليه قبل هذا ، كما لقي طاهر بن الحسين مثل هذه الحظوة عند المأمون وعند الخراسانيين إذ بقيادته للجيش الخراساني والجيوش الأخرى ، وبفضل تدابيره العسكرية وتخطيطه للمعارك تمّ للمأمون الظفر بالخلافة ، والقضاء على الخلافات القائمة في جميع الانحاء من أقصى مشرق خراسان إلى أقصى نقطة في جنوب اليمن ، وحين مات الحسين بن مصعب بن زريق والد طاهر بن الحسين بخراسان ، وكان طاهر ( بالرقة ) يعدّ العدّة للقضاء على نصر بن شبث العقيلي ، حضر المأمون بنفسه جنازة الحسين ، ونزل الفضل بن سهل بنفسه قبره ، ووجّه المأمون إلى طاهر يعزّيه بأبيه .
--> ( 1 ) البداية والنهاية ج 10 ص 243 مط السعادة .